الشيخ البهائي العاملي

103

الحديقة الهلالية

فكما أن هذه لا تبصر الأشياء الصغيرة والخطوط الدقيقة إلا بتوسط تلك الصفحة ، فكذلك تلك لا تبصر شيئا من الأشياء إلا بتوسط الضوء ، وكما أن هذه لا تشغل البصر عن الإحساس بما وراءها فكذلك تلك . والله أعلم بحقائق الأمور . تبصرة : لعله عليه السلام أراد بالظلم في قوله : " نور بك الظلم " الأهوية المظلمة ، لا الظلمات أنفسها ، فإنها لا تتصف بالنور . وتجويز كونه عليه السلام أراد ذلك مبني على أن الهواء يتكيف بالضوء ، وهو مختلف فيه ، فالذين جعلوا اللون شرطا في التكيف بالضوء منعوا منه . وأورد عليهم : إنا نرى عند الصبح ما يقارب الأفق مضيئا ، وما هو إلا الهواء المتكيف بالضوء . وأجابوا : بأن ذلك للأجزاء البخارية المختلطة به ، والكلام في الهواء الصرف الخالي من الشوائب البخارية والدخانية القابلة للضوء بسبب كونها متلونة في الجملة . ورده الفخر الرازي : بأنه يلزم من ذلك أن الهواء كلما كان أصفى كان الضوء الحاصل فيه قبل الطلوع وبعد الغروب أضعف ، وكلما كان البخار والغبار فيه أكثر كان الضوء أقوى ; لكن الأمر بالعكس [ 17 / ب ] ( 1 ) ، هذا كلامه ، وللتأمل فيه مجال واسع . واستدل في الملخص على استضاءة الهواء بأنه لو لم يتكيف بالضوء لوجب أن نرى بالنهار الكواكب التي في خلاف جهة الشمس ; لأن الكواكب باقية على ضوئها ، والحس لم ينفعل على ذلك التقدير من ضوء أقوى من ضوئها يمنع

--> ( 1 ) حكاه عنه شارح المواقف 2 : 154 .